ابن الجوزي

296

صفة الصفوة

ذكر المصطفين من عبّاد جبال غير معروفة المكان 892 - عابد في جبل عن مسعر أن عابدا كان يتعبد في جبل ، يؤتى بقوته كل يوم قرصين . قال سفيان : وقال غير مسعر : كان يأتيه طير أبيض . قال فأتاه ذات يوم بقوته فجاءه سائل فأعطاه أحد القرصين . ثم أتاه سائل آخر فكسر القرص الثاني نصفين فأعطاه النصف وبقي النصف لنفسه ، ثم قال واللّه : ما هذا النصف بالذي يغني عن هذا شيئا ، ولا هذا النصف بالذي يكفيني ، ولأن يشبع واحد خير من أن يجوع اثنان . فسلّم القرص كله للسائل وبات طاويا ، فأتي في منامه فقيل له : سل . فقال : أسأل المغفرة . فقيل له : هذا شيء قد أعطيته فسل . قال أسأل أن يغاث الناس . قال : وكان عام جدب فأغيثوا . 893 - عابد آخر على جبل أبو الهيثم عن عبد اللّه بن غالب أنه حدّثه قال : خرجت إلى الجزيرة فركبت السفينة فأرفت بنا إلى ناحية قرية عادية في سفح جبل خراب ليس فيها أحد . قال : فخرجت فطوّفت في ذلك الخراب أتأمل آثارهم وما كانوا فيه إذ دخلت بيتا يشبه أن يكون مأهولا . قال فقلت : إن لهذا البيت لشأنا . قال : فرجعت إلى أصحابي فقلت : إن لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قلت : تقيمون عليّ ليلة . قالوا : نعم . قال : فدخلت ذلك البيت ، فقلت : إن يكن له أهل فسيأوون إليه إذا جاء الليل . فلما أن جاء الليل سمعت صوتا قد انحطّ من رأس الجبل ، يسبّح اللّه ويحمده ويكبّره . فلم يزل الصوت يدنو كذلك حتى دخل البيت . قال : ولم أر في ذلك البيت شيئا إلا جرّة ليس فيها شيء ، ووعاء ليس فيه طعام . فصلى ما شاء اللّه أن يصلي ، ثم انصرف إلى ذلك الوعاء فأكل منه طعاما ، ثم حمد اللّه تعالى . ثم أتى تلك الجرة فشرب منها شرابا . ثم قام فصلى حتى أصبح . فلما أصبح أقام الصلاة فصليت معه فقال : رحمك اللّه دخلت بيتي بغير إذني ؟ قال : قلت رحمك اللّه لم أرد إلا الخير . وقلت : رأيتك أتيت هذا الوعاء فأكلت منه